اسماعيل بن محمد القونوي

155

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وفيه تعريض ) أي في هذا التقرير والبيان على وجه أبسط تعريض قال ابن الأثير في المثل السائر التعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الخ الحقيقي والمجازي بل من جهة التلويح والإشارة فيختص باللفظ المركب الخ ودلالة هذا على المعنى المذكور تلويحا ووجهها إنه يدل على أنهم غير مستحضرين لهذا الحكم حق الاستحضار فلذلك بادروا إلى السؤال ولم تنتظره إلى ظهور الحال ( بمعاتبهم على ترك الأولى ) لما عرفت من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار فلا ينافي عصمتهم قوله ( وهو ) أي الأولى ( أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم ) . قوله : ( وقيل « 1 » ما تبدون قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها وما تكتمون استيطانهم أنهم أحقاء الخلافة وأنه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم ) مرضه لأن التخصيص خلاف الظاهر فإن كلمة ما ظاهرة في العموم وهذا المخصص وإن ناسب المقام لكنه يدخل في العموم دخولا أوليا والمراد باستبطانهم عدم التصريح به بمعونة المقابلة كأنه قيل ما تُبْدُونَ [ البقرة : 33 ] قولهم أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] صريحا وما تكتمون عدم تصريحهم بأنهم أحقاء الخ إذ لا يخفى عليه تعالى خافية وإلى ذلك أشار المصنف بقوله آنفا من أحوالهم الظاهرة والباطنة حيث لم يقل والخافية وبالجملة المراد بالغيب والكتمان بالنظر إلى المخلوق لا إليه تعالى وأما قولهم وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [ البقرة : 30 ] فلا تصريح فيه بكونهم أحقاء بالخلافة غاية الأمر الرمز إليه . قوله : ( وقيل ما أظهروا من الطاعة وأسر إبليس منهم من المعصية ) وهذا أضعف أما أولا فلما مر من أن التخصيص خلاف المتبادر وأما ثانيا فلعدم ملائمته للمقام بخلاف الثاني وأما ثالثا فلأن النسبة حينئذ في كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ مجاز عقلي مثل بنو فلان قتلوا فلانا مع أن غير إبليس « 2 » من الملائكة لا يرضون ذلك الإسرار بل لا يعرفونه فكيف الرضاء « 3 » به قوله : وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى أقول هم إنما يستحقون المعاتبة إذا كان سؤالهم ذلك على وجه الاعتراض وأما إذا كان على سبيل الاستفسار عن حكمة الاستخلاف فلا . قوله : وأسر منهم إبليس من المعصية فيكون الإسناد في تكتمون من باب إسناد فعل البعض إلى الكل على طريقة قولهم بنو فلان قتلوا زيدا والقاتل واحد منهم .

--> ( 1 ) قاله حسن وقتادة . ( 2 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما إن إبليس مر على جسد آدم وهو ملقى بين مكة والطائف لا روح فيه فقال لأمر ما خلق هذا ثم دخل في فيه وخرج من دبره وقال إنه خلق لا يتماسك لأنه أجوف ثم قال للملائكة الذين معه أرأيتم أن فضل هذا عليكم وأمرتم بطاعته ماذا تصنعون قالوا نطيع أمر ربنا فقال إبليس في نفسه واللّه لئن سلطت عليه لأهلكته ولئن سلطه علي لعصيته فقال تعالى وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ يعني ما تبديه الملائكة من الطاعة وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يعني إبليس من المعصية كذا في المعالم . ( 3 ) إلا أن يقال الرضاء ليس بشرط فيه وكلام المصنف في تفسير قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً [ مريم : 88 ] الآية يميل إليه .